ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )

62

رحلة العالم الألماني

( Bacoumam Mareda ) الواقعة على بعد مسافة قصيرة « 1 » . [ المرور بقبيلتي جندل ووامري والوصول إلى المدية ] وفي 2 ماي تابعنا طريقنا عبر أراضي قبيلة جندل وتوقفنا في بلاد عمورة « 2 » ، ورأينا في تلك النواحي بقايا آثار مدينة كانت في الماضي كبيرة جدا ولم نستطع أن نعرف شيئا عن اسمها الحقيقي بعد أن بحثنا دون جدوى عن بعض النقوش ، واكتفينا بمعاينة معالم صهاريج وحنايا مياه وبقايا سور متين البناء . إن مكان هذه الآثار لا يبعد كثيرا عن موقع معسكرنا وهذا ما شجعني على أن أعود إليه من جديد بصحبة أحد العرب بنية اكتشاف أشياء جديد ، لكني لم أجد سوى بقايا الآثار التي سبقت الإشارة إليها والتي تبين لنا أن هذه المدينة قد دمرت من أساسها ، وفي طريق عودتي إلى المعسكر عرض لي حادث جعلني أندم على جرأتي ، وذلك أن دليلي العربي بدل أن يسلك بي طريقا مباشرا كان يتعمد تضليلي حتى أضيع في وسط الجبال ، وإن كنت لا أجزم هل صدر ذلك منه عن جهل أو عن سوء نية مبيتة ، ومع اقتراب حلول الليل وعندما تبين لي انحرافه عن سلوك الطريق المؤدي إلى المعسكر هددته بإشهار بندقيتي في وجهه وأرغمته على أن يتوجه نحو المكان الذي حددته له . فوصلت إلى المعسكر وقد بلغ مني الإنهاك والتعب مبلغا كبيرا بعد أن تحتم علي أن أجتاز في طريق العودة أحد الأودية أربع مرات ، ومنذ هذه الحادثة

--> ( 1 ) هي المعروفة اليوم بحمام ريغة نسبة للقبيلة التي كانت تنتشر حوله ، وهو يقع على المنحدرات الشمالية الشرقية لزكار الشرقي على ارتفاع 530 م . وقد عرفت خصائصه العلاجية منذ العهد الروماني ، وظل حتى اليوم مقصد المعالجين بمياهه المعدنية التي تتراوح حرارتها ما بين 39 و 67 درجة . ( 2 ) تقطن قبيلة جندل على حدود بايليك التيطري وبايليك الغرب ، يتوقف بها عادة المسافرون المتوجهون من المدية إلى مليانة وبالعكس ؛ فيما تقع أراضي قبيلة عمورة - التي مر بها صاحب الرحلة - في الجهات الشمالية لمدينة المدية المعروفة بمنطقة التل الشمالي .